معهد باقر العلوم ( ع )

236

سنن الرسول الأعظم ( ص )

فقالت : ولمن أتزيّن ؟ فو اللّه ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا ، فإنّه قد ترهّب ولبس المسوح وزهد في الدنيا ، فلمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أخبرته عائشة بذلك ، فخرج فنادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيبات ؟ ! ألا إنّي أنام بالليل ، وأنكح ، وأفطر بالنهار ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ، فقاموا هؤلاء ، فقالوا : يا رسول اللّه ! فقد حلفنا على ذلك ، فأنزل اللّه تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ « 1 » الآية « 2 » . [ 619 ] - 160 - القاضي النعمان : عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه سئل عن رجل دخله الخوف من اللّه حتّى ترك النساء والطعام الطيب ولا يقدر على أن يرفع رأسه إلى السماء تعظيما للّه ! فقال عليه السّلام : أمّا قولك في ترك النساء فقد علمت ما كان لرسول اللّه منهنّ ، وأمّا قولك في ترك الطعام الطيّب ، فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يأكل اللحم والعسل . وأمّا قولك دخله الخوف من اللّه حتّى لا يستطيع أن يرفع رأسه إلى السماء فإنّما الخشوع في القلب ، ومن ذا يكون أخشع وأخوف للّه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ فما كان يفعل هذا وقد قال اللّه عزّ وجلّ : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ « 3 » « 4 » .

--> ( 1 ) - المائدة : 5 / 89 . ( 2 ) - تفسير القمي 1 : 179 ، وسائل الشيعة 16 : 148 ح 1 ، بحار الأنوار 70 : 116 ح 4 ، تفسير البرهان 1 : 494 ح 1 . ( 3 ) - الأحزاب : 33 / 21 . ( 4 ) - دعائم الإسلام 2 : 193 ح 702 ، بحار الأنوار 70 : 117 ح 6 مع اختلاف .